السيد محمد تقي المدرسي

297

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

ولا فسادا ) « 1 » . أوليس الدعاء يردع البشر عن الاستكبار ، حيث إنه يعيد البشر إلى حقيقة ذاته ، ويهديه إلى : ان طريق الصلاح والسمو هو التواضع ؟ . 2 - يقول ربنا سبحانه : ( واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ، ودون الجهر من القول ، بالغدو والآصال ، ولا تكن من الغافلين ، إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ، ويسبحونه : وله يسجدون ) « 2 » . فالدعاء هي النقطة المعاكسة للاستكبار . وإذا كان الاستكبار سبب الفساد في الأرض ، فإن الدعاء وسيلة ردع البشر عنه . 3 - وكذلك الدعاء يورث تواضعا حقيقيا ، وينتزع من النفس دواعي الاعتداء والتسلط . . من هنا قال ربنا سبحانه : ( ادعو ربكم تضرعا وخفية انه لا يحب المعتدين ) « 3 » . فالدعاء يأتي لمنع الإنسان عن الاعتداء الذي لا يحبه الله . 4 - وليس يردع الدعاء عن الفساد فقط ، بل يزرع شتائل المحبة في النفوس ، لتثمر الاحسان إلى الناس ، يقول ربنا سبحانه : ( وادعوه خوفا وطمعا ان رحمة الله قريب من المحسنين ) « 4 » . فبالدعاء تنمو روح الاحسان إلى الناس في النفس ، لان الدعاء يصلح النفس ، وصلاح النفس قاعدة صلاح المجتمع ، ومن صلاح المجتمع حبهم ، والاعتراف بحقوقهم الفطرية ، وان لا يشبع الفرد حيث يجوعون ، ولا يبذر حيث يحتاجون .

--> ( 1 ) - القصص / 83 . ( 2 ) - الأعراف / 205 - 206 . ( 3 ) - الأعراف / 55 . ( 4 ) - الأعراف / 56 .